محمد أبو زهرة

38

المعجزة الكبرى القرآن

كالمصحف الشامي الذي كان على قراءة ابن عامر ، لأن مصحف الشام خالف كل المصاحف في نقص الواو - ومنها المصحف الإمام مصحف عثمان ، وبذلك يكون الرجوع لمصحف عثمان وما نقل عنه من المصاحف ، وهو المصحف المجموع في عهد الشيخين أبى بكر وعمر وحفظ عند حفصة ، وهو أيضا المتطابق مع المكتوب في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك الأمر في زيادة ( من ) في قراءة ابن كثير . المتفق مع المصحف المكي وغيره من المصاحف ، ومنه المصحف الإمام على عدم زيادة من في الآية التي زيدت فيها في المصحف المكي . وإن النتيجة لهذا أن نقول أن الأصل وهو المصحف الإمام مصحف المدينة يقبل ما يتفق معه ، وينعقد الإجماع عليه وما لا يتفق معه ينظر فيه ، وربما كان رده أظهر ، لولا ما يقال من أن القراءة بالزيادة ليست آحادا ولا شاذة ، بل متواترة . ومن أجل ذلك حاول القرطبي التوفيق بين الزيادة ، وحذفها ، فقال : « وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم وينقصها بعضهم ، فذلك لأن كلا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه ، إذ كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ، ولم يكتبها في بعض إشعارا بأن كل ذلك صحيح وأن القراءة بكل منها جائزة » . رواة القراءات 22 - كانت القراءات معروفة في عصر الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ، وقد تلقوها جميعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكرنا أن مصحف الإمام عثمان والإمامين من قبله ، وما كتب في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان غير منقوط ولا مشكول لكي يحتمل القراءات كلها ، ولكيلا يعتمد القارئ على المكتوب ، بل يتلقى المقروء بالتلقى ليصل السند إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال بعضهم : إن الخط في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان غير منقوط ولا مشكول ، لأن العربية لغة بيان وإفصاح وتعبير ، وانسجام بين ألفاظها ، وتآخ بين أساليبها ، فلا تعتمد على المكتوب بل على المقروء ونغماته ، وتآخى عباراته من غير تجافى اللفظ عن المعنى ، ولا المعنى عن اللفظ . ولما أخذت العجمة تغزو اللسان العربي ابتدءوا بنقط القرآن وشكله في عهد عبد الملك بن مروان من غير بعد عن القراءات ، ومن غير اعتماد على المكتوب ، بل يكون مع المكتوب ضرورة الإقراء من حافظ ، وبذلك أمكن اجتماع الشكل والنقط مع الرواية وتواتر القراءة ، وتعرف أوجه القراءات المنقولة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان في الصحابة من يقرئ الناس ، ويعلمهم وجوه القراءات .